المقالات

المغرب: السيد أبو القاسم بريطل، ضحية تعذيب ومعاملة قاسية أثناء الاعتقال

تعرض السيد أبو القاسم بريطل، وهو مواطن إيطالي من أصل مغربي، لعملية "تسليم سري"، شاركت فيها كل من السلطات الباكستانية والأمريكية والمغربية. في شهر آذار/ مارس 2002 القي القبض عليه في باكستان، ثم تم تسليمه إلى السلطات الأمريكية، التي سلمته بدورها إلى نظيرتها المغربية. وبعد احتجاز سري لمدة سنة واحدة، أطلق سراحه من دون محاكمة. وبينما كان يستعد لمغادرة المغرب عائدا إلى إيطاليا، ألقي عليه القبض مرة أخرى وحكم عليه بالسجن 15 عاما على أساس اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب. وبعد نقله إلى سجن القنيطرة، في 9 تشرين الثاني/ أكتوبر، تعرض لمعاملة وحشية وبالغة الخطورة.

وفي هذا الصدد وجهت الكرامة شكوى إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب للفت انتباهه إلى تدهور الوضع بشكل خطير في مجال احترام حقوق الإنسان في البلد، وحالة التصعيد في قمع السجناء داخل السجون في المغرب.

وللتذكير، سبق أن قدمت الكرامة قضية السيد أبو القاسم بريطل إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب، وفي 25 حزيران/ يونيو 2009 إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب.

ويبلغ السيد أبو القاسم بريطل 43 عاما من العمر، وهو مواطن إيطالي من أصل مغربي، يعمل كهربائي، ويقيم في إيطاليا. وقد كان ضحية عملية "تسليم سري"، حيث ألقي عليه القبض في آذار/ مارس 2002 في باكستان لسبب وحيد، يتمثل في أنه قد يكون انتهك قوانين الهجرة المعمول بها في البلاد. وقد تعرض ومنذ جلسات الاستنطاق الأولى، في لاهور، للتعذيب من قبل عناصر الأجهزة الأمنية الباكستانية.

وبعد تسليمه إلى السلطات الأمريكية، تعرض فور ذلك لعملية نقل غير مشروعة إلى المغرب في 24 أيار / مايو 2002، حيث احتجز سرا في مركز اعتقال بمنطقة تمارة، القريبة من الرباط، لمدة أكثر من عام قبل أن يطلق سراحه في 11 شباط/ فبراير 2003 من دون محاكمة.
وما لبث أن ألقي عليه القبض مجددا، في 16 أيار/ مايو 2003 بينما كان يستعد لمغادرة المغرب عائدا إلى إيطاليا حيث يقيم. وفي سياق وقوع هجمات الدار البيضاء، تم اقتياده من جديد إلى مركز احتجاز تمارة، حيث احتجز سرا، وتعرض لأعمال تعذيب جسيم.

وقد أدين أبو القاسم بريطل، استنادا فقط إلى التصريحات التي أدلى بها تحت وطأة التعذيب، بعقوبة 15 سنة سجنا، من قبل الدائرة الجنائية في محكمة الاستئناف في الرباط بتاريخ 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2003، ثم تم تخفيض هذه العقوبة إلى تسع سنوات سجنا بتاريخ 7 كانون الثاني/ يناير 2004 عند استئناف الحكم. وقدم محاميه في 22 شباط/ فبراير 2005
التماسا بالعفو.

وحتى تاريخ 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2010، كان لا يزال يقضي عقوبته في سجن عكاشة بالدار البيضاء. والجدير بالذكر، أنه قد تعرض حتى الآن، على غرار أكثر من 100 سجين آخر، من ستة سجون مختلفة (طنجة ، فاس ، مكناس، سوق الأربعاء، بني سليمان وعكاشة) إلى عملية نقل إلى سجن القنيطرة، حيث تعرض جميع السجناء أثناء عملية النقل هذه، إلى معاملة لاإنسانية، بالغة الوحشية، وتحط من كرامة البشر.

عند مطلع الفجر، داهم عدد من حراس السجن زنزانة أبو القاسم بريطل، فعصبوا عينيه وسحبوه بوحشية دون السماح له بارتداء ملابسه أو أخذ أغراضه الشخصية.

وبعد دفعه داخل عربة لنقل السجناء، تم سحبه بوحشية منقطعة النظير، لدى وصوله إلى عين المكان، فألقي أرضا، وفي الوقت ذاته، واصل الحراس توجيه وابل من الضربات صوب كافة أجزاء جسده.

وقد استقبِل جميع السجناء الذين تم نقلهم إلى سجن القنيطرة، من قبل حراس موتورين، أوغلوا في إهانتهم وتهديديهم بالقتل والضرب، بالإضافة إلى تجريدهم بشكل تام من ملابسهم. أما مجموعة السجناء الذين أعربوا عن أدنى اعتراض أو احتجاج على ما تعرضوا له، فقد تم معاملتهم بقسوة أكبر، حيث علِقوا لساعات عدة من معاصمهم، دون أن يتوقف عنهم الضرب على أيدي الحراس.

أما فيما يخص السيد أبو القاسم بريطل، فقد تم سحبه إلى داخل السجن حيث قام ثلاثة حراس بتجريده كليا من ملابسه، وظل على هذه الحالة جزء من ذلك اليوم، ثم أغلق عليه في أحدى الزنزانات، مع حرمانه من الطعام والماء.

ولمّا تمكن أحد أفراد أسرته من زيارته في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2010، وجد السيد بريطل في حالة صدمة، حيث لم تستثني الجروح والكدمات ولا جزءا واحد من جسده، وكان يتحدث بصعوبة بالغة. وبعد تدخل زوجته، قامت السلطات القنصلية الإيطالية بزيارته في 15 تشرين الأول/ أكتوبر تحت مراقبة مدير السجن.

وحتى الآن، لم يسمح للسيد أبو القاسم بريطل بالاتصال بزوجته عن طريق الهاتف، كما أنه لم يتمكن حتى من استرداد أغراضه الشخصية، فيما تدهورت حالته الصحية بشكل خطير منذ نقله في 9 تشرين الأول/ أكتوبر.


وقد بات من الواضح أنه في هذه الحالة لم تُحتَرَم المبادئ الأساسية التي تنظم ترتيبات الاحتجاز التي اعتمدتها الجمعية العامة، كما أن ذات الظروف التي رافقت عملية النقل في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، تعكس بشكل جلي إرادة واضحة من قبل السلطات، الرامية إلى إلحاق الضرر ليس فقط بالسلامة الجسدية للمحتجزين، وإنما للتأثير أيضا شكل بليغ على حالتهم النفسية.